مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

191

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وقد توقّف في المسألة بعض آخر من الفقهاء ( « 1 » ) . 6 - استحالة الطين المتنجّس خزفاً أو آجراً : ذهب جملة من الفقهاء ( « 2 » ) في المقام إلى الطهارة ، وهو المنسوب إلى الأكثر ( « 3 » ) ، بل ادّعي عليه الإجماع ( « 4 » ) . واستدلّ له بأنّ هذا المورد من الاستحالة والتبدّل في الذات والصورة النوعيّة فتجري قاعدة الطهارة في الخزف والآجر . ويناقش فيه بأنّ الطين والخزف أو الآجر ليست بينهما مغايرة عند العرف ، بل هما من حقيقة واحدة ، فإنّ الخزف أو الآجر ليس إلّا طيناً مطبوخاً ، فهذا المورد يكون من باب تبدّل الأوصاف لا من باب الاستحالة ، وعلى هذا فيحكم بنجاستهما ؛ لشمول إطلاق أدلّة تنجّس الملاقي ما لم يطهر ، وعلى تقدير الشكّ في الاستحالة فالحكم هو النجاسة أيضاً ؛ لاستصحاب بقاء الموجود الخارجي على الجسميّة السابقة ( « 5 » ) . هذا بناءً على عدم إمكان تصوّر الشبهة المفهوميّة للاستحالة في المتنجّسات ، كما سيأتي شرح ذلك في كلام السيد الخوئي . نعم ، بناءً على إمكان تصوّرها فلا يجري استصحاب الجسميّة لما قرّر في محلّه من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات المفهوميّة ، بل تجري قاعدة الطهارة عندئذٍ . وذهب جمع كثير من الفقهاء إلى القول بالنجاسة في هذا المثال ( « 6 » ) ، ونسب إلى أكثر المتأخّرين ( « 7 » ) ، ويتّضح وجهه ممّا تقدّم من عدم تبدّل الجسميّة التي هي المقصود بالصورة النوعيّة في المقام . وتوقّف بعضهم في هذه المسألة ( « 8 » ) . ثمّ إنّ هناك موارد وأمثلة أخرى يعتبر

--> ( 1 ) العروة الوثقى 1 : 267 . ( 2 ) المبسوط 1 : 94 . نهاية الإحكام 1 : 291 . البيان : 92 . معالم الدين 2 : 777 . ( 3 ) انظر : مستمسك العروة 2 : 95 . ( 4 ) الخلاف 1 : 500 ، م 239 . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 179 . ( 6 ) الإيضاح 1 : 32 . جامع المقاصد 1 : 186 . المسالك 1 : 130 . جواهر الكلام 6 : 271 - 273 . ( 7 ) مصباح الفقيه 8 : 287 . ( 8 ) المعتبر 1 : 452 . المنتهى 3 : 288 . الذكرى 1 : 130 . الدروس 1 : 125 . المدارك 2 : 369 .